الحاج حسين الشاكري

9

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وصية مع وجود مردة أهل الكتاب وذؤبان العرب ، والمنافقين المحيطين به ؟ ! ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ مَرَدوا عَلَى النِّفاقِ ) . وإذا نسبنا الاهمال إلى سيد المرسلين وخاتم النبيين ، وحاشاه ذلك ، وقلنا : إنه ترك شريعته وأمته سُدىً وبدون خليفة يعيّنه ، فقد ظلمناه وافترينا عليه ! ! اذاً لابد ان يوصي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الاُمّة خيراً ، ويُعيّن لها راع حكيم ، وخليفة شجاع ، وامام عادل ، لتطبيق أحكام الشريعة ، واليسير بالأمة بعده السيرة الصحيحة كما سار بها في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسد الفراغ الذي تركه . اذاً ، فمن الخليفة أو الامام الذي عينه من بعده يا ترى ونصّبه لامته ؟ ! ! يقولون : ان الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل خيار الخلافة من بعده إلى أمته يختارون من يشاؤون ، ليقوم بأعباء الخلافة وقيادة الأمة ؟ ! أقول : سبحان الله ! وهل يعطي الشيء فاقده ؟ ! ! ما ابعد هذا القول عن الواقع والصواب ، كيف تريد ان يقول النبي هذا القول الأفلج حاشاه وهو القائل : " ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، [ فرقة ناجية ] فرقة في الجنة والباقون في النار " ؟ ! أليس معنى ذلك ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي حث الأمة وساعدها على اختلاف كلمتها ، وسبّب التفرقة بين المسلمين إذ تركهم سدى ؟ ! " عفوك اللهم وغفرانك " . أليس معنى هذا هو الضياع والاهمال لشريعة السماء الذي تَحَمَّل من جرائها كل جهد ، وبذل لأجلها كل غال ونفيس ، وتحمّل ما تحمّل من العنت والعذاب ، والمخاطر لأجل تثبيت أركان الشريعة ، وهو القائل : " ما أوذي نبيّ بمثل ما أوذيت " . وهل تراه بعد تحمل كل تلكم الجهود المضنية ، ان يترك أمّته فوضى لا سراة لهم ؟ كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا . إذا كان هذا زعم من يزعم ، فَلِمَ لم يجعل الأول - حين مماته - الخلافة بعده